كتاب آفات اللسان

الجزء 3، الصفحة 154

ولا درهم إنما يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته وقالت عائشة رضي الله عنها لامرأة قالت لأخرى أنها طويلة الذيل قد اغتبتيها فاستحليها فإذن لا بد من الاستحلال إن قدر عليه فإن كان غائبا أو ميتا فينبغي أن يكثر له الاستغفار والدعاء ويكثر من الحسنات فإن قلت فالتحليل هل يجب فأقول لا لأنه تبرع والتبرع فضل وليس بواجب ولكنه مستحسن وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه والتودد إليه ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة وكان بعض السلف لا يحلل قال سعيد بن المسيب لا أحلل من ظلمني وقال ابن سيرين إني لم أحرمها عليه فأحللها له إن الله حرم الغيبة عليه وما كنت لأحلل ما حرم الله أبدا فإن قلت فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يستحلها وتحليل ما حرمه الله تعالى غير ممكن فنقول المراد به العفو عن المظلمة لا أن ينقلب الحرام حلالا وما قاله ابن سيرين حسن في التحليل قبل الغيبة فإنه لا يجوز له أن يحلل لغيره الغيبة فإن قلت فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس حديث نزول {خذ العفو} الآية فقال يا جبريل {ما هذا} فقال إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك تقدم في رياضة النفس // وروي عن الحسن أن رجلا قال له إن فلانا قد اغتابك فعبث إليه رطبا على طبق وقال قد بلغني أنك أهديت إلي من حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام الآفة السادسة عشرة النميمة قال الله تعالى {هماز مشاء بنميم} ثم قال {عتل بعد ذلك زنيم} قال عبد الله بن المبارك الزنيم ولد الزنا الذي لا يكتم الحديث وأشار به إلى أن كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على أنه ولد زنا استنباطا من قوله عز وجل {عتل بعد ذلك زنيم} والزنيم هو الدعى وقال تعالى {ويل لكل همزة لمزة} قيل الهمزة النمام