كتاب آفات اللسان

الجزء 3، الصفحة 153

الوقيعة فإن علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا تصلح لك فهو الواجب وفيه الكفاية وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن يصرح به إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترعوون عن ذكر الفاجر اهتكوه حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس وكانوا يقولون ثلاثة لا غيبة لهم الإمام الجائر والمبتدع والمجاهر بفسقه الخامس أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول روى أبو الزناد عن الأعرج وسلمان عن الأعمش وما يجري مجراه فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن قد صار مشهورا به نعم إن وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى ولذلك يقال للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص السادس أن يكون مجاهرا بالفسق كالمخنث وصاحب الماخور والمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وكان ممن يتظاهر به بحيث لا يستنكف من أن يذكر له ولا يكره أن يذكر به فإذا ذكرت فيه ما يتظاهر به فلا إثم عليك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له وقال عمر رضي الله عنه ليس لفاجر حرمة وأراد به المجاهر بفسقه دون المستتر إذا المستتر لا بد من مراعاة حرمته وقال الصلت بن طريف قلت للحسن الرجل الفاسق المعلن بفجوره ذكرى له بما فيه غيبة له قال لا ولا كرامة وقال الحسن ثلاثة لا غيبة لهم صاحب الهوى والفاسق المعلن بفسقه والإمام الجائر فهؤلاء الثلاثة يجمعهم أنهم يتظاهرون به وربما يتفاخرون به فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون إظهاره نعم لو ذكره بغير ما يتظاهر به إثم وقال عوف دخلت على ابن سيرين فتناولت عنده الحجاج فقال إن الله حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه وإنك إذا لقيت الله تعالى غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج بيان كفارة الغيبة اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج به من حق الله سبحانه ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج من مظلمته وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية أخرى وقال الحسن يكفيه الاستغفار دون الاستحلال وربما استدل في ذلك بما روى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة من اغتبته أن تستغفر له وقال مجاهد كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير وسئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الغيبة قال أن تمشي إلى صاحبك فتقول له كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأت فإن شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت وهذا هو الأصح وقول القائل العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال كلام ضعيف إذ قد وجب في العرض حد القذف وتثبت المطالبة به بل في الحديث الصحيح ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار