إن الكذب ليكتب كذبا حتى تكتب الكذبة كذيبة وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب قال الليث بن سعد كانت عينا سعد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت عينيك فيقول وأين قول الطبيب لا تمس عينيك فأقول لا أفعل وهذه مراقبة أهل الورع ومن تركه انسل لسانه في الكذب عند حد اختياره فيكذب ولا يشعر وعن خوات التيمي قال جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني فجلس الربيع وقال أرضعتيه قالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت ومن العادة أن يقول يعلم الله فيما لا يعلمه قال عيسى عليه السلام إن من عظم الذنوب عند الله أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم وربما يكذب في حكاية المنام والإثم فيه عظيم إذ قال صلى الله عليه وسلم إن من أعظم الفرية أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينيه في المنام ما لم ير أو يقول علي ما لم أقل حديث من كذب في حلمه كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرة أخرجه البخاري من حديث ابن عباس حديث كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه أخرجه مسلم من حديث أي هريرة حديث لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله إخوانا متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله ولا يغتب بعضكم بعضا وقد تقدم في آداب الصحبة حديث جابر وأبي سعيد إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وابن حبان في الضعفاء وابن مردويه في التفسير حديث أنس مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظفارهم الحديث أخرجه أبو داود مسندا ومرسلا والمسند أصح // وقال سليم بن جابر أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت علمني خيرا أنتفع به فقال لا تحقرن
كتاب آفات اللسان
الجزء 3، الصفحة 141