الصحابة فقال صلى الله عليه وسلم لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه البول ثم قال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء وفي رواية قربوا ولا تنفروا وجاءه أعرابي يوما يطلب منه شيئا فأعطاه صلى الله عليه وسلم ثم قال له أحسنت إليك قال الأعرابي لا ولا أجملت قال فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ثم قام ودخل منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئا ثم قال أحسنت إليك قال نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك قال نعم فلما كان الغد أو العشى جاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا فقال صلى الله عليه وسلم إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا فناداهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها وأعلم فتوجه لها صاحب الناقة بين يديه فأخذ لها من قمام الأرض فردها هونا حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار بيان سخاوته وجوده صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأسخاهم وكان في شهر رمضان كالريح المرسلة لا يمسك شيئا وكان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أجود الناس كفا وأوسع الناس صدرا وأصدق الناس لهدة وأوفاهم ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشيرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله وما سئل عن شيء قط على الإسلام إلا أعطاه وإن رجلا أتاه فسأله فأعطاه غنما سدت ما بين جبلين فرجع إلى قومه وقال أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة وما سئل شيئا قط فقال لا وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها فقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منها وجاء رجل فسأله فقال ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه فقال عمر يا رسول الله ما كلفك الله مالا تقدر عليه فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال الرجل أنفق ولا تخش من ذلك العرش إقلالا فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم
كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
الجزء 2، الصفحة 379