كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة

الجزء 2، الصفحة 379

الصحابة فقال صلى الله عليه وسلم لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه البول ثم قال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء وفي رواية قربوا ولا تنفروا وجاءه أعرابي يوما يطلب منه شيئا فأعطاه صلى الله عليه وسلم ثم قال له أحسنت إليك قال الأعرابي لا ولا أجملت قال فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ثم قام ودخل منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئا ثم قال أحسنت إليك قال نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك قال نعم فلما كان الغد أو العشى جاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا فقال صلى الله عليه وسلم إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا فناداهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها وأعلم فتوجه لها صاحب الناقة بين يديه فأخذ لها من قمام الأرض فردها هونا حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار بيان سخاوته وجوده صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأسخاهم وكان في شهر رمضان كالريح المرسلة لا يمسك شيئا وكان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أجود الناس كفا وأوسع الناس صدرا وأصدق الناس لهدة وأوفاهم ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشيرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله وما سئل عن شيء قط على الإسلام إلا أعطاه وإن رجلا أتاه فسأله فأعطاه غنما سدت ما بين جبلين فرجع إلى قومه وقال أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة وما سئل شيئا قط فقال لا وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها فقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منها وجاء رجل فسأله فقال ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه فقال عمر يا رسول الله ما كلفك الله مالا تقدر عليه فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال الرجل أنفق ولا تخش من ذلك العرش إقلالا فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم