ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس وروى أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ليأكل منها فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت قتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك قالوا أفلا تقتلها فقال لا وسحره رجل من اليهود فأخبره جبريل عليه أفضل الصلاة والسلام بذلك حتى استخرجه وحل العقد فوجد لذلك خفة وما ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره عليه قط وقال علي رضي الله عنه بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا الزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا حتى أتينا روضة خاخ فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم أمرا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي أني كنت امرأ ملصقا في قومي وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهلهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب منهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعل ذلك كفرا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ولا ارتدادا عن ديني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صدقكم فقال عمر رضي الله عنه دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال صلى الله عليه وسلم إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة فقال رجل من الأنصار هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجهه وقال رحم الله أخي موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر وكان صلى الله عليه وسلم يقول لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر بيان إغضائه صلى الله عليه وسلم عما كان يكرهه كان رسول الله رقيق البشرة لطيف الظاهر والباطن يعرف في وجهه غضبه ورضاه وكان إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة وكان لا يشافه أحد بما يكرهه دخل عليه رجل وعليه صفرة فكرهها فلم يقل له شيئا حتى خرج فقال لبعض القوم لو قلتم لهذا أن يدع هذه يعني الصفرة وبال أعرابي في المسجد بحضرته فهم به
كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
الجزء 2، الصفحة 378