كتاب الأذكار والدعوات — فضيلة مجالس الذكر

الجزء 1، الصفحة 296

فضيلة مجالس الذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عز وجل إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله تعالى فيمن عنده وقال صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت لكم سيئاتكم حسنات وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله سبحانه وتعالى فيه ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ألا كان عليهم حسرة يوم القيامة وقال داود صلى الله عليه وسلم إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي دونهم فإنها نعمة تنعم بها علي وقال صلى الله عليه وسلم المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء وقال أبو هريرة رضي الله عنه إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم وقال سفيان بن عيينة رحمه الله إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا فيقول الشيطان للدنيا ألا ترين ما يصنعون فتقول الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه إذا دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثا فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم في المسجد قال فماذا رأيتم قالوا رأينا قوما يذكرون الله عز وجل ويقرءون القرآن قال فذلك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله عز وجل ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل تنادوا هلموا بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء فيقول الله تبارك وتعالى أي شيء تركتم عبادي يصنعونه فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك فيقول الله تبارك وتعالى وهل رأوني فيقولون لا فيقول جل جلاله كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تسبيحا وتحميدا وتمجيدا فيقول لهم من أي شيء يتعوذون فيقولون من النار فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول الله عز وجل فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد هربا منها وأشد نفورا فيقول الله عز وجل وأي شيء يطلبون فيقولون الجنة فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول تعالى فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصا فيقول جل جلاله إني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون كان فيهم فلان لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول الله عز وجل هم القوم لا يشقى جليسهم