كتاب المراقبة والمحاسبة — المقام الأول من المرابطة: المشارطة

الجزء 4، الصفحة 463

إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موت على فراش وقال الأوزاعي بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره وقال شداد بن أوس الموت افظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو أشد من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض وإلى في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وكربه درجته في الجنة وإذا كان للكافر معروف لم يجز به هون عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار وعن بعضهم أنه كان يسأل كثيرا من المرضى كيف تجدون الموت فلما مرض قيل له فأنت كيف تجده فقال كأن السموات مطبقة على الأرض وكأن نفسي يخرج من ثقب إبرة وقال صلى الله عليه وسلم موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر وروى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السموات والأرض لماتوا بإذن الله تعالى لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات ويروى لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت وروى إن إبراهيم عليه السلام لما مات قال الله تعالى له كيف وجدت الموت يا خليلي قال كسفود جعل في صوف رطب ثم جذب فقال أما إنا قد هونا عليك وروى عن موسى عليه السلام أنه لما صارت روحه إلى الله تعالى قال له ربه يا موسى كيف وجدت الموت قال وجدت نفسي كالعصفور حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير وروى عنه أنه قال وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم هون علي سكرات الموت وفاطمة رضي الله عنها تقول واكرباه لكربك يا أبتاه وهو يقول لا كرب على أبيك بعد اليوم وقال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار يا كعب حدثنا عن الموت فقال نعم يا أمير المؤمنين إن الموت كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة فهذه سكرات الموت على أولياء الله وأحبابه في حالنا ونحن المنهمكون في المعاصي وتتوالى علينا مع سكرات الموت بقية الدواهي فإن دواهي الموت ثلاث الأولى شدة النزع كما ذكرناه