كتاب المراقبة والمحاسبة — المقام الأول من المرابطة: المشارطة

الجزء 4، الصفحة 462

موضع منه فهد كل قوة وضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة أما العقل فقد غشيه وشوشه وأما اللسان فقد أبكمه وأما الأطراف فقد ضعفها ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ولكنه لا يقدر على ذلك فإن بقيت فيه قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خوارا وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه واربد حتى كأنه ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته وقد جذب منه كل عرق على حياله فالألم منتشر في داخله وخارجه حتى ترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان إلى أصله وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما وتخضر أنامله فلا تسل عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ولو كان المجذوب عرقا واحدا لكان ألمه عظيما فكيف والمجذوب نفس الروح المتألم لا من عرق واحد بل من جميع العروق ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها إلى الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل توبة العبد ما لم يغرغر وقال مجاهد في قوله تعالى وليست التوبة للذين يعلمون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال إذا عاين الرسل فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه عند ترادف سكراته ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت والناس إنما لا يستعيذون منه ولا يستعظمونه لجهلهم به فإن الأشياء قبل وقوعها إنما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الأنبياء عليهم السلام والأولياء من الموت حتى قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين ادعوا الله تعالى أن يهون على هذه السكرة يعني الموت فقد خفت الموت مخافة أوقفني خوفي من الموت على الموت وروى أن نفرا من إسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض لو دعوتم الله تعالى أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا تسألونه فدعوا الله تعالى فإذا هم برجل قد قام وبين عينيه أثر السجود قد خرج من قبر من القبور فقال يا قوم ما أردتم مني لقد ذقت الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبي وقالت عائشة رضي الله عنها لا أغبط أحد يهون عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أنه عليه السلام كان يقول اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل اللهم فأعني على الموت وهونه علي وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته وألمه فقال هو قدر ثلثمائة ضربة بالسيف وسئل صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته فقال إن أهون الموت بمنزلة حسكة في صوف فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها صوف ودخل صلى الله عليه وسلم على مريض ثم قال إني أعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على حدته // حديث دخل على مريض فقال أني لايعلم ما يلقى ما منه عرق إلا ويألم للموت على جدته أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من حديث سلمان بسند ضعيف ورواه في المرض والكفارات من رواية عبيد بن عمير مرسلا مع إختلاف ورجاله ثقات وكان علي كرم الله وجهه يحض على القتال ويقول