كتاب الفقر والزهد — بيان فضيلة الفقر مطلقا

الجزء 4، الصفحة 198

السلام عليكم يا ابنتاه كيف أصبحت قالت أصبحت والله وجعة وزادني وجعا على ما بي أني لست أقدر على طعام آكله فقد أضر بي الجوع فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا تجزعي يا ابنتاه فو الله ما ذقت طعاما منذ ثلاث وإني لأكرم على الله منك ولو سألت ربي لأطعمني ولكني آثرت الآخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها أبشري فو الله إنك لسيدة نساء أهل الجنة قالت فأين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران قال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك إنكن في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ولا نصب ثم قال لها اقنعي بابن عمك فو الله لقد زوجتك سيدا في الدنيا سيدا في الآخرة وروي عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أبغض الناس فقراءهم وأظهروا عمارة الدنيا وتكالبوا على جمع الدراهم رماهم الله بأربع خصال بالقحط من الزمان والجور من السلطان والخيانة من ولاة الأحكام والشوكة من الأعداء وأما الآثار فقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه ذو الدرهمين أشد حبسا أو قال أشد حسابا من ذي الدرهم وأرسل عمر رضي الله عنه إلى سعيد بن عامر بألف دينار فجاء حزينا كئيبا فقالت امرأته أحدث أمر قال أشد من ذلك ثم قال أريني درعك الخلق فشقه وجعله صررا وفرقه ثم قام يصلي ويبكي إلى الغداة ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام حتى إن الرجل من الأغنياء يدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج وقال أبو هريرة ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب رجل يريد أن يغسل ثوبه فلم يكن له خلق يلبسه ورجل لم ينصب على مستوقد قدرين ورجل دعا بشرابه فلا يقال له أيها تريد وقيل جاء فقير إلى مجلس الثوري رحمه الله فقال له تخط لو كنت غنيا لما قربتك وكان الأغنياء من أصحابه يودون أنهم فقراء لكثرة تقريبه للفقراء وإعراضه عن الأغنياء وقال المؤمل ما رأيت الغني أذل منه في مجلس الثوري ولا رأيت الفقير أعز منه في مجلس الثوري رحمه الله وقال بعض الحكماء مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا ولو رغب في الجنة كما يرغب في الغنى لفاز بهما جميعا ولو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين جميعا وقال ابن عباس ملعون من أكرم بالغنى وأهان بالفقر وقال يحيى بن معاذ حبك الفقراء من أخلاق المرسلين وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين وفي الأخبار عن الكتب السالفة أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه عليهم السلام احذر أن أمقتك فتسقط