من عينى فأصب الدنيا عليك صبا ولقد كانت عائشة رضي الله عنها تفرق مائة ألف درهم في يوم واحد يوجهها إليها معاوية وابن عامر وغيرهما وإن درعها لمرقوع وتقول لها الجارية لو اشتريت لك بدرهم لحما تفطرين عليه وكانت صائمة فقالت لو ذكرتيني لفعلت وكان قد أوصاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن أردت اللحوق بي فعليك بعيش الفقراء وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي درعك حتى ترقعيه وجاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى عليه أن يقبلها فألح عليه الرجل فقال له إبراهيم أتريد أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبدا رضي الله عنه بيان فضيلة خصوص الفقراء من الراضين والقانعين والصادقين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا فالأول القانع وهذا الراضي ويكاد يشعر هذا بمفهومه أن الحريض لا ثواب له على فقره ولكن العمومات الواردة في فضل الفقر تدل على أن له ثوابا كما سيأتي تحقيقه فلعل المراد بعدم الرضا هو الكراهة لفعل الله في حبس الدنيا عنه ورب راغب في المال لا يخطر بقلبه إنكار على الله تعالى ولا كراهة في فعله فتلك الكراهة هي التي تحبط ثواب الفقر وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لكل شيء مفتاحا ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء لصبرهم هم جلساء الله تعالى يوم القيامة وروي عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب العباد إلى الله تعالى الفقير القانع برزقه الراضي عن الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا وقال ما من أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا وأوحى الله تعالى إلى إسماعيل عليه السلام اطلبني عند المنكسرة قلوبهم قال ومن هم قال الفقراء الصادقون وقال صلى الله عليه وسلم لا أحد أفضل من الفقير إذا كان راضيا وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة أين صفوتي من خلقي فتقول الملائكة ومن هم يا ربنا فيقول فقراء المسلمين القانعون بعطائى الراضوان بقدرى
كتاب الفقر والزهد — بيان فضيلة خصوص الفقراء من الراضين والقانعين والصادقين
الجزء 4، الصفحة 199