كتاب الفقر والزهد — بيان فضيلة الفقر مطلقا

الجزء 4، الصفحة 197

وقال عليه السلام أكثروا معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الأيادي فإن لهم دولة قالوا يا رسول الله وما دولتهم قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوبا فخذوا بيده ثم امضوا به إلى الجنة وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت حركة أمامي فنظرت فإذا بلال ونظرت في أعلاها فإذا فقراء أمتي وأولادهم ونظرت في أسفلها فإذا فيه من الأغنياء والنساء قليل فقلت يا رب ما شأنهم قال أما النساء فأضربهن الأحمران الذهب والحرير وأما الأغنياء فاشتغلوا بطول الحساب وتفقدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف ثم جاءني بعد ذلك وهو يبكي فقلت ما خلفك عني قال يا رسول الله والله ما وصلت إليك حتى لقيت المشيبات وظننت أني لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالي فانظر إلى هذا وعبد الرحمن صاحب السابقة العظيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من العشرة المخصوصين بأنهم من أهل الجنة وهو من الأغنياء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ومع هذا فقد استضر بالغنى إلى هذا الحد ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل فقير فلم ير له شيئا فقال لو قسم نور هذا على أهل الأرض لوسعهم وقال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بملوك أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله قال كل ضعيف مستضعف أغبر أشعث ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره وقال عمران بن حصين كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة وجاه فقال يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاها فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة فقرع الباب وقال السلام عليكم أأدخل فقالت ادخل يا رسول الله قال أنا ومن معي قالت ومن معك يا رسول الله قال عمران فقالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبيا ما علي إلا عباءة قال اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده فقالت هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال شدي على رأسك ثم أذنت له فدخل فقال