كتاب الخوف والرجاء — بيان دواء الرجاء والسبيل الذي يحصل منه حال الرجاء ويغلب

الجزء 4، الصفحة 150

والمؤمن طيب طاهر والمؤمن أكرم على الله تعالى من الملائكة وفي الخبر خلق الله تعالى جهنم من فضل رحمته سوطا يسوق به عباده إلى الجنة وفي خبر آخر يقول الله عز وجل إنما خلقت الخلق ليربحوا علي ولم أخلقهم لأربح عليهم وفي حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلق الله تعالى شيئا إلا جعل له ما يغلبه وجعل رحمته تغلب غضبه وفي الخبر المشهور إن الله تعالى كتب على نفسه الرحمة قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي تغلب غضبي وعن معاذ بن جبل وأنس بن مالك أنه صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله لم تسمه النار ومن لقي الله لا يشرك به شيئا حرمت عليه النار ولا يدخلها من في قلبه مثقال ذرة من إيمان وفي خبر آخر لو علم الكافر سعة رحمة الله ما آيس من جنته أحد ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى إن زلزلة الساعة شيء عظيم {قال} أتدرون أي يوم هذا هذا يوم يقال لآدم عليه الصلاة والسلام قم فابعث بعث النار من ذريتك فيقول كم فيقال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة قال فأبلس القوم وجعلوا يبكون وتعطلوا يومهم عن الاشتغال والعمل فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما لكم لا تعملون فقالوا ومن يشتغل بعمل بعد ما حدثتنا بهذا فقال كم أنتم في الأمم أين تأويل وثاريث ومنسك ويأجوج ومأجوج أمم لا يحصيها إلا الله تعالى إنما أنتم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود وكالرقمة في ذراع الدابة فانظر كيف كان الخوف يسوق الخلق بسياط الخوف ويقودهم بأزمة