كتاب الخوف والرجاء — بيان دواء الرجاء والسبيل الذي يحصل منه حال الرجاء ويغلب

الجزء 4، الصفحة 149

الشمال وهو أمير عليه ألق هذه السيئة حتى ألقى من حسناته واحدة تضعيف العشر وأرفع له تسع حسنات فتلقي عنه السيئة وروى أنس في حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا أذنب العبد ذنبا كتب عليه فقال أعرابي وإن تاب عنه قال محي عنه قال فإن عاد قال النبي صلى الله عليه وسلم يكتب عليه قال الأعرابي فإن تاب قال محي من صحيفته قال إلى متى قال إلى أن يستغفر ويتوب إلى الله عز وجل إن الله لا يمل من المغفرة حتى يمل العبد من الاستغفار فإذا هم العبد بحسنة كتبها صاحب اليمين قبل أن يعملها فإن عملها كتبت عشر حسنات ثم يضاعفها الله سبحانه وتعالى إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بخطيئة لم تكتب عليه فإذا عملها كتبت خطيئة واحدة ووراءها حسن عفو الله عز وجل وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا أصوم إلا الشهر لا أزيد عليه ولا أصلي إلا الخمس لا أزيد عليها وليس لله في مالي صدقة ولا حج ولا تطوع أين أنا إذا مت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نعم معي إذا حفظت قلبك من اثنتين الغل والحسد ولسانك من اثنتين الغيبة والكذب وعينيك من اثنتين النظر إلى ما حرم الله وأن تزدري بهما مسلما دخلت معي الجنة على راحتي هاتين وفي الحديث الطويل لأنس أن الأعرابي قال يا رسول الله من يلي حساب الخلق فقال الله تبارك وتعالى قال هو بنفسه قال نعم فتبسم الأعرابي فقال صلى الله عليه وسلم مم ضحكت يا أعرابي فقال إن الكريم إذا قدر عفا وإذا حاسب سامح فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق الأعربي ألا لا كريم أكرم من الله تعالى هو أكرم الأكرمين {ثم قال} فقه الأعرابي وفيه أيضا إن الله تعالى شرف الكعبة وعظمها ولو أن عبدا هدمها حجرا حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخف بولي من أولياء الله تعالى قال الأعرابي ومن أولياء الله تعالى قال المؤمنون كلهم أولياء الله تعالى أما سمعت قول الله عز وجل {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} وفي بعض الأخبار المؤمن أفضل من الكعبة