كتاب ذم البخل وذم حب المال

الجزء 3، الصفحة 239

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطمع فيما رواه أبو أيوب الأنصاري أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عظني وأوجز فقال إذا صليت فصل صلاة مودع ولا تحدثن بحديث تعتذر منه غدا وأجمع اليأس مما في أيدي الناس وقال عوف بن مالك الأشجعي كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله قلنا أو ليس قد بايعناك يا رسول الله ثم قال ألا تبايعون رسول الله فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال قائل منا قد بايعناك فعلى ماذا نبايعك قال أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الخمس وأن تسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئا قال فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه الآثار قال عمر رضي الله عنه إن الطمع فقر وإن اليأس غنى وإنه من ييأس عما في أيدي الناس استغنى عنهم وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك وفي ذلك قيل العيش ساعات تمر ... وخطوب أيام تكر أقنع بعيشك ترضه ... واترك هواك تعيش حر فلرب حتف ساقه ... ذهب وياقوت ودر وكان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكل ويقول من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد وقال سفيان خير دنياكم ما لم تبتلوا به وخير ما ابتليتم به ما خرج من أيديكم وقال ابن مسعود ما من يوم إلا وملك ينادى يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك وقال سميط بن عجلان إنما بطنك يابن آدم شبر في شبر فلم يدخلك النار وقيل لحكيم ما مالك قال التجمل في الظاهر والقصد في الباطن واليأس مما في أيدي الناس ويروى إن الله عز وجل قال يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت وإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن وقال ابن مسعود إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا ولا يأتي الرجل فيقول إنك وإنك فيقطع ظهره فإنما يأتيه ما قسم له من الرزق أو ما رزق وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه فكتب إليه قد رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني قنعت وقيل لبعض الحكماء أي شيء أسر للعاقل وإيما شيء أعون على دفع الحزن فقال أسرها إليه ما قدم من صالح العمل وأعونها له على دفع الحزن الرضا بمحتوم القضاء وقال بعض الحكماء وجدت أطول الناس غما الحسود وأهنأهم عيشا القنوع وأصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع وأخفضهم عيشا أرفضهم للدنيا وأعظمهم ندامة العالم المفرط وفي ذلك قيل آرفه ببال فتى أمسى على ثقة ... أن الذي قسم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون لا يدنسه ... والوجه منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يلق في دهره شيئا يؤرقه