كتاب ذم البخل وذم حب المال

الجزء 3، الصفحة 238

من المطعم والملبس والمسكن ويقتصر على أقله قدرا وأخسه نوعا ويرد أمله إلى يومه أو إلى شهره ولا يشغل قلبه بما بعد شهر فإن تشوق إلى الكثير أو طول أمله فاته عز القناعة وتدنس لا محالة بالطمع وذل الحرص وجره الحرص والطمع إلى مساوئ الأخلاق وارتكاب المنكرات الخارقة للمروءات وقد جبل الآدمي على الحرص والطمع وقلة القناعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وعن أبي واقد الليثي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحى أليه أتيناه يعلمنا مما أوحى إليه فجئته ذات يوم فقال إن الله عز وجل يقول إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد من ذهب لأحب أن يكون له ثان ولو كان له الثاني لأحب أن يكون لهما ثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وقال أبو موسى الأشعري نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وقال صلى الله عليه وسلم منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال وقال صلى الله عليه وسلم يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان الأمل وحب المال أو كما قال ولما كانت هذه جبلة للآدمي مضلة وغريزة مهلكه أثنى الله تعالى ورسوله على القناعة فقال صلى الله عليه وسلم طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به وقال صلى الله عليه وسلم ما من أحد فقير ولا غني إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ونهى عن شدة الحرص والمبالغة في الطلب فقال أيها الناس أجملوا في الطلب فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدنيا وهي راغمة وروي أن موسى عليه السلام سأل ربه تعالى فقال أي عبادك أغنى قال أقنعهم مما أعطيته قال فأيهم أعدل قال من أنصف من نفسه حديث ابن مسعود إن روح القدس نفث في روعى إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة والحاكم مع اختلاف وقد تقدم فيه حديث أبي هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس الحديث أخرجه ابن ماجه وقد تقدم //