كتاب آفات اللسان

الجزء 3، الصفحة 162

صلى الله عليه وسلم أجعلتني لله عديلا بل ما شاء الله وحده وخطب رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ومن يعصهما لأنه تسوية وجمع وكان إبراهيم يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويجوز أن يقول أعوذ بالله ثم بك وأن يقول لولا الله ثم فلان ولا يقول لولا الله وفلان وكره بعضهم أن يقال اللهم أعتقنا من النار وكان يقول العتق يكون بعد الورود وكانوا يستجيرون من النار ويتعوذون من النار وقال رجل اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فقال حذيفة إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد وتكون شفاعته للمذنبين من المسلمين وقال إبراهيم إذا قال الرجل للرجل يا حمار يا خنزير قيل له يوم القيامة حمارا رأيتني خلقته خنزيرا رأيتني خلقته وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن أحدكم ليشرك حتى يشرك بكلبه فيقول لولاه لسرقنا الليلة وقال عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت قال عمر رضي الله عنه فوالله ما حلفت بها منذ سمعتها وقال صلى الله عليه وسلم لا تسموا العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله وليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ولا يقول المملوك ربي ولا ربتي وليقل سيدي وسيدتي فكلكم عبيد الله والرب الله سبحانه وتعالى وقال صلى الله عليه وسلم لا تقولوا للفاسق سيدنا فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم وقال صلى الله عليه وسلم من قال أنا بريء من الإسلام فإن كان صادقا فهو كما قال وإن كان كاذبا فلن يرجع إلى الإسلام سالما فهذا وأمثاله مما يدخل في الكلام ولا يمكن حصره ومن تأمل جميع ما أوردنا من آفات اللسان علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم وعند ذلك يعرف سر قوله صلى الله عليه وسلم من صمت نجا لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب وهي على طريق المتكلم فإن سكت سلم من الكل وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه إلا أن يوافقه لسان فصيح وعلم غزير وورع حافظ ومراقبة لازمة ويقلل من الكلام فعساه يسلم عند ذلك وهو مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطر فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنم فكن ممن سكت فسلم فالسلامة إحدى الغنيمتين الآفة العشرون سؤال العوام عن صفات الله تعالى وعن كلامه وعن الحروف وأنها قديمة أو محدثة ومن حقهم الاشتغال بالعمل بما في القرآن إلا أن ذلك ثقيل على النفوس والفضول خفيف على القلب والعامي يفرح بالخوض في العلم إذ الشيطان يخيل إليه أنك من العلماء وأهل الفضل ولا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلم في العلم بما هو كفر وهو