منزل جابر وفي منزل أبي طلحة ويوم الخندق ومرة أطعم ثمانين من أربعة أمداد شعير وعناق وهو من أولاد المعز فوق العتود ومرة أكثر من ثمانين رجلا من أقراص شعير حملها أنس في يده ومرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشير في يدها فأكلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك وفضل لهم ونبع الماء من بين أصابعه عليه السلام فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش وتوضئوا من قدح صغير ضاق عن أن يبسط عليه السلام يده فيه وأهراق صلى الله عليه وسلم وضوءه في عين تبوك ولا ماء فيها ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء وأمر صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير وهو موضع بروكه فزودهم كلهم منه وبقي منه فحبسه ورمى الجيش بقبضة من تراب فعميت عيونهم ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وأبطل الله تعالى الكهانة بمبعثه صلى الله عليه وسلم فعدمت وكان ظاهرة موجودة وحن الجذع الذي كان يخطب إليه لما عمل له المنبر حتى سمع منه جميع أصحابه مثل صوت الإبل فضمه إليه فسكن ودعا اليهود إلى تمني الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك وعجزوا عنه وهذا مذكور في سورة يقرأ بها في جميع جوامع الإسلام من شرق الأرض إلى غربها يوم الجمعة
كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
الجزء 2، الصفحة 384