كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة

الجزء 2، الصفحة 381

المريض ويتبع الجنازة ويجيب دعوة المملوك ويخصف النعل ويرقع الثوب وكان يصنع في بيته مع أهله في حاجتهم وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك وكان يمر على الصبيان فيسلم عليهم وأتى صلى الله عليه وسلم برجل فأرعد من هيبته فقال له هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد وكان يجلس بين أصحابه مختلطا بهم كأنه أحدهم فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل عنه حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلسا يعرفه الغريب فبنوا له دكانا من طين فكان يجلس عليه وقالت له عائشة رضي الله عنها كل جعلني الله فداك متكئا فإنه أهون عليك قال فأصغى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض ثم قال بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد وكان لا يأكل على خوان ولا في سكرجة حتى لحق بالله تعالى وكان لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال لبيك وكان إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحيانا ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فتبسم هو إذا ضحكوا ولا يزجرهم إلا عن حرام بيان صورته وخلقته صلى الله عليه وسلم وكان من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد بل كان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب هو صلى الله عليه وسلم إلى الربعة ويقول صلى الله عليه وسلم جعل الخير كله في الربعة