كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق

الجزء 2، الصفحة 196

صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة وما زاد الله رجلا بعفو إلا عزا وما من أحد تواضع لله إلا رفعه الله ومنها أن يحسن إلى كل من قدر عليه منهم ما استطاع لا يميز بين الأهل وغير الأهل روى علي بن الحسين على أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله وعنه بإسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر قال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلها ولم تكن ترى ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يكلمه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه ومنها أن لا يدخل على أحد منهم إلا بإذنه بل يستأذن ثلاثا فإن لم يؤذن له انصرف قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاث فالأولى يستنصتون والثانية يستصلحون والثالثة يأذنون أو يردون ومنها أن يخالق الجميع بخلق حسن ويعاملهم بحسب طريقته فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم والأمي بالفقه والعيي بالبيان آذى وتأذى ومنها أن يوقر المشايخ ويرحم الصبيان قال جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا وقال صلى الله عليه وسلم من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذن وقال جابر قدم وفد جهينة على النبي صلى الله عليه وسلم فقام غلام ليتكلم فقال صلى الله عليه وسلم مه فأين الكبير وفي الخبر وما وقر شاب شيخا إلا قيض الله له في سنه من يوقره وهذه بشارة بدوام الحياة فليتنبه لها فلا يوفق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر وقال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض اللئام فيضا وتغيض الكرام غيضا ويجتريء الصغير على الكبير واللئيم على الكريم والتلطف بالصبيان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يقدم من السفر فيتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه