كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل — فضيلة الأوراد وبيان أن المواظبة عليها هي الطريق إلى الله تعالى

الجزء 1، الصفحة 343

ذكره لكن ربما يخطر أنهما لو شفعتا ما مضى لكان كذلك وإن لم يستيقظ وأبطل وتره الأول فكونه شافعا إن استيقظ غير مشفع إن نام فبه نظر إلا أن يصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم إيتاره قبلهما وإعادته الوتر فيفهم منه أن الركعتين شفع بصورتهما وتر بمعناهما فيحسب وترا إن لم يستيقظ وشفعا إن استيقط ثم يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت روي أنه صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسا إلا المكتوبة وقد قال للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد وذلك يدل على صحة النافلة دائما الورد الثالث النوم ولا بأس أن يعد ذلك في الأوراد فإنه إذا روعيت آدابه احتسب عبادة فقد قيل إن للعبد إذا نام على طهارة وذكر الله تعالى يكتب مصليا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله تعالى دعا له الملك واستغفر له الله وفي الخبر إذا نام على طهارة رفع روحه إلى العرش هو ضعيف حديث نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح قلت المعروف فيه الصائم دون العالم وقد تقدم في الصوم حديث قال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل فقال أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئا وأتفوق القرآن تفوقا قال معاذ لكني أنام ثم أقوم واحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال معاذ أفقه منك متفق عليه بنحوه من حديث أبي سعيد وليس فيه أنهما ذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ولا قوله معاذ أفقه منك وإنما زاد فيه الطبراني فكان معاذ أفضل منه حديث إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة الحديث تقدم حديث أنه كان يستاك في كل ليلة مرارا عند كل نومة وعند التنبه منها تقدم في الطهارة حديث من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة من الله عليه أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء الثالث أن لا يبيت من له وصية إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه فإنه لا يأمن