كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل — فضيلة الأوراد وبيان أن المواظبة عليها هي الطريق إلى الله تعالى

الجزء 1، الصفحة 342

قبل النوم فقد روي في ثلاث أحاديث ما كان يقرؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ليلة أشهرها السجدة وتبارك الملك والزمر والواقعة وفي رواية الزمر وبني إسرائيل وكان العلماء يجعلونها ستا فيزيدون سبح اسم ربك الأعلى إذ في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب سبح اسم ربك الأعلى وكان يقرأ في ثلاث ركعات الوتر ثلاث سور سبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون والإخلاص فإذا فرغ قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات الثالث الوتر وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته القيام قال أبو هريرة رضي الله عنه أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنام إلا على وتر وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل قال صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة وقالت عائشة رضي الله عنها أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الليل وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر وقال علي رضي الله عنه الوتر على ثلاثة أنحاء إن شئت أوترت أول الليل ثم صليت ركعتين ركعتين يعني أنه يصير وترا بما مضى وإن شئت أوترت بركعة فإذا استيقظت شفعت إليها أخرى ثم أوترت من آخر الليل وإن شئت أخرت الوتر ليكون آخر صلاتك هذا ما روي عنه والطريق الأول والثالث لا بأس به وأما نقض الوتر فقد صح فيه نهي فلا ينبغي أن ينقض وروي مطلقا أنه صلى الله عليه وسلم قال لا وتران في ليلة ولمن يتردد في استيقاظه تلطف استحسنه بعض العلماء وهو أن يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا على فراشه عند النوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزحف إلى فراشه ويصليهما ويقرأ فيهما إذا زلزلت وألهاكم لما فيهما من التحذير والوعيد وفي رواية قل يا أيها الكافرون لما فيها من التبرئة وإفراد العبادة لله تعالى فقيل إن استيقظ قامتا مقام ركعة واحدة وكان له أن يوتر بواحدة في آخر صلاة الليل وكأنه صار ما مضى شفعا بهما وحسن استئناف الوتر واستحسن هذا أبو طالب المكي وقال فيه ثلاثة أعمال قصر الأمل وتحصيل الوتر والوتر آخر الليل وهو كما