كتاب الأذكار والدعوات — الباب الأول في فضيلة الذكر وفائدته على الجملة والتفصيل من الآيات والأخبار والآثار

الجزء 1، الصفحة 294

ورغبهم في السؤال والدعاء بأمره فقال ادعوني أستجب لكم فأطمع المطيع والعاصي والداني والقاصي في الانبساط إلى حضرة جلاله برفع الحاجات والأماني بقوله فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان والصلاة على محمد سيد أنبيائه وعلى آله وأصحابه خيرة أصفيائه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فليس بعد تلاوة كتاب الله عز وجل عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله تعالى ورفع الحاجات بالأدعية الخالصة إلى الله تعالى فلا بد من شرح فضيلة الذكر على الجملة ثم على التفصيل في أعيان الأذكار وشرح فضيلة الدعاء وشروطه وآدابه ونقل المأثور من الدعوات الجامعة لمقاصد الدين والدنيا والدعوات الخاصة لسؤال المغفرة والاستعاذة وغيرها ويتحرر المقصود من ذلك بذكر أبواب خمسة الباب الأول في فضيلة الذكر وفائدته جملة وتفصيلا الباب الثاني في فضيلة الدعاء وآدابه وفضيلة الاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الباب الثالث في أدعية مأثورة ومعزية إلى أصحابها وأسبابها الباب الرابع في أدعية منتخبة محذوفة الإسناد من الأدعية الماثورة الباب الخامس في الأدعية المأثورة عند حدوث الحوادث الباب الأول في فضيلة الذكر وفائدته على الجملة والتفصيل من الآيات والأخبار والآثار ويدل على فضيلة الذكر على الجملة من الآيات قوله سبحانه وتعالى فاذكروني أذكركم قال ثابت البناني رحمه الله إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل ففزعوا منه وقالوا كيف تعلم ذلك فقال إذا ذكرته ذكرني وقال تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا وقال تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وقال عز وجل فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وقال تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقال تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قال ابن عباس رضي الله عنهما أي بالليل والنهار في البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر والمرض والصحة والسر والعلانية وقال تعالى في ذم المنافقين ولا يذكرون الله إلا قليلا وقال عز وجل واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين وقال تعالى ولذكر الله أكبر قال ابن عباس رضي الله عنهما له وجهان أحدهما أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكرككم إياه والآخر أن ذكر الله أعظم من كل عبادة سواه إلى غير ذلك من الآيات وأما الأخبار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كالشجرة في وسط الهشيم وقال صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل بين الفارين وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت شفتاه بي وقال صلى الله عليه وسلم ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم