كتاب المراقبة والمحاسبة — نختم الكتاب بباب في سعة رحمة الله تعالى على سبيل التفاؤل بذلك

الجزء 4، الصفحة 546

اليوم فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة قال فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويل يصف فيه القيامة والصراط إن الله يقول للملائكة من وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه من النار فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون يا ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون يا ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون يا ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به فكان أبو سعيد يقول إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما قال فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون منها كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون مما يلي الحجر والشجر ما يكون إلى الشمس أصفر وأخضر وما يكون منها إلى الظل أبيض قالوا يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة يقولون هؤلاء عتقاء الرحمن الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتم فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول الله تعالى إن لكم عندي ما هو أفضل من هذا فيقولون يا ربنا أي شيء أفضل من هذا فيقول رضائي عنكم فلا أسخط عليكم بعده أبدا رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وروى البخاري أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال عرضت علي الأمم يمر النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبى ليس معه أحد والنبي معه الرهط فرأيت سوادا كثيرا فرجوت أن تكون أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ثم قيل لي انظر فرأيت سوادا كثيرا قد سد الأفق فقيل لي انظر هكذا وهكذا فرأيت سواد كثيرا فقيل لي هؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فتفرق الناس ولم يبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكر ذلك الصحابة فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكن قد آمنا بالله ورسوله هؤلاء هم أبناؤنا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة فقال ادع الله أن يجعلني منهم يا رسول الله فقال أنت منهم ثم قام آخر فقال مثل قول عكاشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة عن عمر بن حزم الأنصاري قال تغيب عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا لا يخرج إلا لصلاة مكتوبة ثم يرجع فلما كان اليوم الرابع خرج إلينا فقلنا يا رسول الله احتبست عنا حتى ظننا أنه قد حدث حدث قال لم يحدث إلا خير إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم وإني سألت ربي في هذه الثلاثة أيام المزيد فوجدت ربي ماجدا واجدا كريما فأعطاني مع كل واحد من