كتاب المراقبة والمحاسبة — نختم الكتاب بباب في سعة رحمة الله تعالى على سبيل التفاؤل بذلك

الجزء 4، الصفحة 544

نختم الكتاب بباب في سعة رحمة الله تعالى على سبيل التفاؤل بذلك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يحب الفأل وليس لنا من الأعمال ما نرجو به المغفرة فنقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في التفاؤل ونرجو أن يختم عاقبتنا بالخير في الدنيا والآخرة كما ختمنا الكتاب بذكر رحمة الله تعالى فقد قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وقال تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ونحن نستغفر الله تعالى من كل ما زلت به القدم أو طغى به القلم في كتابنا هذا وفي سائر كتبنا ونستغفره من أقوالنا التي لا توافقها أعمالنا ونستغفره مما ادعيناه وأظهرناه من العلم والبصيرة بدين الله تعالى مع التقصير فيه ونستغفره من كل علم وعمل قصدنا به وجهه الكريم ثم خالطه غيره ونستغفره من كل وعد وعدناه به من أنفسنا ثم قصرنا في الوفاء به ونستغفره من كل نعمة أنعم بها علينا فاستعملناها في معصيته ونستغفره من كل تصريح وتعريض بنقصان ناقص وتقصير مقصر كنا متصفين به ونستغفره من كل خطرة دعتنا إلى تصنع وتكلف تزينا للناس في كتاب سطرناه أو كلام نظمناه أو علم أفدناه أو استفدناه ونرجو بعد الاستغفار من جميع ذلك كله لنا ولمن طالع كتابنا هذا أو كتبه أو سمعه أن نكرم بالمغفرة والرحمة والتجاوز عن جميع السيئات ظاهرا وباطنا فإن الكرم عميم والرحمة واسعة والجود على أصناف الخلائق فائض ونحن خلق من خلق الله عز وجل لا وسيلة لنا إليه إلا فضله وكرمه فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والأنس والطير والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ويروى أنه كان يوم القيامة أخرج الله تعالى كتابا من تحت العرش فيه إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين فيخرج من النار مثلا أهل الجنة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجلى الله عز وجل لنا يوم القيامة ضاحكا فيقول أبشروا معشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا وقال النبي صلى الله عليه وسلم يشفع الله تعالى آدم يوم القيامة من جميع ذريته في مائة ألف ألف وعشرة آلاف ألف وقال صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقول يوم القيامة للمؤمنين هل أحببتم لقائي فيقولون نعم يا ربنا فيقول لم فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك فيقول قد أوجبت لكم مغفرتي وقال