كتاب الفقر والزهد — بيان تفضيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة

الجزء 4، الصفحة 232

الخشنة وأوسطه الصوف الخشن وأعلاه القطن الغليظ وأما من حيث الوقت فأقصاه ما يستر سنة وأقله ما يبقى يوما حتى رقع بعضهم ثوبه بورق الشجر وإن كان يتسارع الجفاف إليه وأوسطه ما يتماسك عليه شهرا ومما يقاربه فطلب ما يبقى أكثر من سنة خروج إلى طول الأمل وهو مضاد للزهد وإلا إذا كان المطلوب خشونته ثم قد يتبع ذلك قوته ودوامه فمن وجد زيادة من ذلك فينبغي أن يتصدق به فإن أمسكه لم يكن زاهدا بل كان محبا للدنيا ولينظر فيه إلى أحوال الأنبياء والصحابة كيف تركوا الملابس قال أبو بردة أخرجت لنا عائشة رضي الله تعالى عنها كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين وقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يحب المتبذل الذي لا يبالى مما لبس وقال عمرو بن الأسود العنسي لا ألبس مشهورا أبدا ولا أنام بليل أبدا على دثار أبدا ولا أركب على مأثور أبدا ولا أملأ جوفي من طعام أبدا فقال عمر من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى عمرو بن الأسود وفي الخبر ما من عبد لبس ثوب شهرة إلا أعرض الله عنه حتى ينزعه وإن كان عنده حبيبا واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا بأربعة دراهم وكانت قيمة ثوبيه عشرة وكان إزاره أربعة أذرع ونصفا واشترى سراويل بثلاثة دراهم وكان يلبس شملتين بيضاوين من صوف وكانت تسمى حلة لأنها ثوبان من جنس واحد وربما كان يلبس بردين يمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ وفي الخبر كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قميص زيات ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما واحدا ثوبا سيراء من سندس قيمته مائتا درهم فكان أصحابه يلمسونه ويقولون