كتاب آفات اللسان

الجزء 3، الصفحة 126

بذكر الله أولى فإن لم يكن ففي السكوت سلامة قال مكي بن إبراهيم كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن عون ساكت فقالوا يا ابن عون إنما نذكره لما ارتكب منك فقال إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا الله ولعن الله فلانا فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله أحب إلي من أين يخرج منها لعن الله فلانا وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني فقال أوصيك أن لا تكون لعانا وقال ابن عمر إن أبغض الناس إلى الله كل طعان لعان وقال بعضهم لعن المؤمن يعد قتله وقال حماد بن زيد بعد أن روى هذا لو قلت إنه مرفوع لم أبال وعن أبي قتادة قال كان يقول من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله وقد نقل ذلك حديثا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان مثلا لا صحح الله جسمه ولا سلمه الله وما يجري مجراه فإن ذلك مذموم وفي الخبر إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة الآفة التاسعة الغناء والشعر وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده وأما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح إلا أن التجرد له مذموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرا وعن مسروق أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه فقيل له في ذلك فقال أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر وسئل بعضهم عن شيء من الشعر فقال أجعل مكان هذا ذكرا فإن ذكر الله خير من الشعر وعلى الجملة فإنشاد الشعر ونظمه ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره قال صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب وقد يدخله الكذب وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت الأنصاري بهجاء الكفار والتوسع في المدح فإنه وإن كان كذبا فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه سخيا كان كاذبا وإن كان سخيا فالمبالغة من صنعة الشعر فلا يقصد منه أن يعتقد صورته وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك فلم يمنع منه قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله وكنت جالسة