كتاب آفات اللسان

الجزء 3، الصفحة 117

الإيمان الصيام في الصيف وضرب أعداء الله بالسيف وتعجيل الصلاة في اليوم الدجن والصبر على المصيبات وإسباغ الوضوء على المكاره وترك المراء وهو صادق وقال الزبير لابنه لا تجادل الناس بالقرآن فإنك لا تستطيعهم ولكن عليك بالسنة وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عليه من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل وقال مسلم بن يسار إياكم والمراء فإنه ساعة جهل العالم وعندها يبتغي الشيطان زلته وقيل ما ضل قوم بعد إذ هداهم الله إلا بالجدل وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه ليس هذا الجدال من الدين في شيء وقال أيضا المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن وقال لقمان لابنه يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك وقال بلال بن سعد إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته وقال سفيان لو خالفت أخي في رمانة فقال حلوة وقلت حامضة لسعى بي إلى السلطان وقال أيضا صاف من شئت ثم أغضبه بالمراء فليرمينك بداهية تمنعك العيش وقال ابن أبي ليلى لا أماري صاحبي فإما أن أكذبه وإما أن أغضبه وقال أبو الدرداء كفى بك إثما أن لا تزال مماريا وقال صلى الله عليه وسلم تكفير كل لحاء ركعتان وقال عمر رضي الله عنه لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث لا تتعلمه لتماري به ولا لتباهي به ولا لترائي به ولا تتركه حياء من طلبه ولا زهادة فيه ولا رضا بالجهل منه وقال عيسى عليه السلام من كثر كذبه ذهب جماله ومن لاحى الرجال سقطت مروءته ومن كثر همه سقم جسمه ومن ساء خلقه عذب نفسه وقيل لميمون بن مهران مالك لا تترك أخاك عن قلى قال لأني لا أشاريه ولا أماريه وما ورد في ذم المراء والجدال أكثر من أن يحصى وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلم وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض فكل كلام سمعته فإن كان حقا فصدق به وإن كان باطلا أو كذبا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه والطعن في كلام الغير تارة يكون في لفظه بإظهار خلل فيه من جهة النحو أو من جهة اللغة أو من جهة العربية أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير وذلك يكون تارة من قصور المعرفة وتارة يكون بطغيان اللسان وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله وأما في المعنى فبأن يقول ليس كما تقول وقد أخطأت فيه من وجه كذا وكذا وأما في قصده فمثل أن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق وإنما أنت فيه صاحب غرض وما يجري مجراه وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ربما خص باسم الجدل وهو أيضا مذموم بل الواجب السكوت أو السؤال في معرض الاستفادة لا على وجه العناد والنكارة أو التلطف في التعريف لا في معرض الطعن وأما المجادلة فعبارة عن قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه وآية ذلك أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروها عند المجادل يجب أن يكون هو المظهر له خطأ ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه ولا نجاة من هذا إلا بالسكوت عن كل ما لا يأثم به لو سكت عنه وأما الباعث على هذا فهو الترفع بإظهار العلم والفضل والتهجم على الغير بإظهار نقصه وهما شهوتان باطنتان