كتاب آفات اللسان

الجزء 3، الصفحة 110

أنه كان على الصفا يلبي ويقول يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم فقيل له يا أبا عبد الرحمن أهذا شيء تقوله أو شيء سمعته فقال لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه وقال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كف لسانه ستر الله عورته ومن ملك غضبه وقاه الله عذابه ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره وروي أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله أوصني قال اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله وأشار بيده إلى لسانه وعن صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق حديث أبي هريرة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت متفق عليه حديث الحسن ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند فيه ضعف فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وقيل لعيسى عليه السلام دلنا على عمل ندخل به الجنة قال لا تنطقوا أبدا قالوا لا نستطيع ذلك فقال فلا تنطقوا إلا بخير وقال سليمان بن داود عليهما السلام إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب وعن البراء بن عازب قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل يدخلني الجنة قال أطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير وقال صلى الله عليه وسلم اخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان وقال صلى الله عليه وسلم إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله امرؤ علم ما يقول وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فادنوا منه فإنه يلقن الحكمة وقال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ثلاثة غانم وسالم وشاحب فالغانم الذي يذكر الله تعالى والسالم الساكت والشاحب الذي يخوض في الباطل وقال صلى الله عليه وسلم إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه وإن لسان المنافق أمام قلبه فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه وقال عيسى عليه السلام العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت