كتاب كسر الشهوتين

الجزء 3، الصفحة 100

قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله وكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي وهني ومني وقال صلى الله عليه وسلم النساء حبائل الشيطان ولولا هذه الشهوة لما كان للنساء سلطنة على الرجال روي أن موسى عليه السلام كان جالسا في بعض مجالسه إذا أقبل إليه إبليس وعليه برنس يتلون فيه ألوانا فلما دنا منه خلع البرنس فوضعه ثم أتاه فقال السلام عليك يا موسى فقال له موسى من أنت فقال أنا إبليس فقال لا حياك الله ما جاء بك قال جئت لأسلم عليك لمنزلتك من الله ومكانتك منه قال فما الذي رأيت عليك قال برنس أختطف به قلوب بني آدم قال فما الذي إذا صنعه الإنسان استحوذت عليه قال إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله ونسي ذنوبه وأحذرك ثلاثا لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها وأفتنها به ولا تعاهد الله عهدا إلا وفيت به ولا تخرجن صدقة إلا أمضيتها فإنه ما أخرج رجل صدقة فلم يمضها إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء بها ثم ولى وهو يقول علم موسى ما يحذر به بني آدم وعن سعيد بن المسيب قال ما بعث الله نبيا فيما خلا إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه بالنساء ولا شيء أخوف عندي منهن وما بالمدينة بيت أدخله إلا بيتي وبيت ابنتي أغتسل فيه يوم الجمعة ثم أروح وقال بعضهم إن الشيطان يقول للمرأة أنت نصف جندي وأنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطيء وأنت موضع سري وأنت رسولي في حاجتي فنصف جنده الشهوة ونصف جنده الغضب وأعظم الشهوات شهوة النساء وهذه الشهوة أيضا لها إفراط وتفريط واعتدال فالإفراط ما يقهر العقل حتى يصرف همة الرجال إلى الاستمتاع بالنساء والجواري فيحرم عن سلوك طريق الآخرة أو يقهر الدين حتى يجر إلى اقتحام الفواحش وقد ينتهي إفراطها بطائفة إلى أمرين شنيعين أحدهما أن يتناولوا ما يقوى شهواتهم على الاستكثار من الوقاع كما قد يتناول بعض الناس أدوية تقوى المعدة لتعظم شهوة الطعام وما مثال ذلك إلا كمن ابتلى بسباع ضارية وحيات عادية فتنام عنه في بعض الأوقات فيحتال لإثارتها وتهييجها ثم يشتغل بإصلاحها وعلاجها فإن شهوة الطعام والوقاع على التحقيق آلام يريد الإنسان الخلاص منها فيدرك لذة بسبب الخلاص فإن قلت فقد روى في غريب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شكوت إلى جبرائيل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهريسة فاعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان تحته تسع نسوة ووجب عليه تحصينهن بالإمتاع وحرم على غيره نكاحهن وإن طلقهن فكان طلبه القوة لهذا لا للتمتع والأمر الثاني أنه قد تنتهي هذه الشهوة ببعض الضلال إلى العشق وهو غاية الجهل بما وضع له الوقاع وهو مجاوزة في البهيمية لحد البهائم لأن المتعشق ليس يقنع بإراقة شهوة الوقاع وهي أقبح الشهوات وأجدرها أن يستحي منه حتى أعتقد أن الشهوة لا تنقضي إلا من محل واحد والبهيمة تقضي الشهوة أين اتفق فتكتفي به وهذا لا يكتفي