حاجة ولا يقول المنكر ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق ويعرض عمن تكلم بغير جميل ويكني عما اضطره الكلام إليه مما يكره وكان إذا سكت تكلم جلساؤه ولا يتنازع عنده في الحديث ويعظ بالجد والنصيحة ويقول لا تضربوا القرآن بعضه ببعض فإنه أنزل على وجوه وكان أكثر الناس تبسما وضحكا في وجوه أصحابه وتعجبا مما تحدثوا به وخلطا لنفسه بهم ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء به وتوقيرا له قالوا ولقد جاءه أعرابي يوما وهو عليه السلام متغير اللون ينكره أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا لا تفعل يا أعرابي فإنا ننكر لونه فقال دعوني فوالذي بعثه بالحق نبيا لا أدعه حتى يتبسم فقال يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعا أفترى لي بأبي أنت وأمي أن أكف عن ثريده تعففا وتنزها حتى أهلك هرالا أم أضرب في ثريده حتى إذا تضلعت شبعا آمنت بالله وكفرت به قالوا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال لا بل يغنيك الله بما يغني به المؤمنين قالوا وكان
كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
الجزء 2، الصفحة 368