كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة

الجزء 2، الصفحة 366

فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس وما رؤي قط ماذا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيق بهما على أحد إلا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل وما استصفاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حتى يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه حتى كأن مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف محاسنه وتوجهه للجالس إليه ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة قال الله تعالى فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم ويكني من لم تكن له كنية فكان يدعى بما كناه به ويكني أيضا النساء اللاتي لهن الأولاد واللاتي لم يلدن يبتدئ لهن الكنى