سلك طريق الورع العاشر ينبغي أن يستصحب ستة أشياء قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر حمل معه خمسة أشياء المرآة والمكحلة والمقراض والسواك والمشط وفي رواية أخرى عنها ستة أشياء المرآة والقارورة والمقراض والسواك والمكحلة والمشط وقالت أم سعد الأنصارية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفارقه في السفر المرآة والمكحلة وقال صهيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد عند مضجعكم فإنه مما يزيد في البصر وينبت الشعر وروي أنه كان يكتحل ثلاثا ثلاثا وفي رواية أنه اكتحل لليمنى ثلاثا ولليسرى ثنتين وقد زاد الصوفية الركوة والحبل وقال بعض الصوفية إذا لم يكن مع الفقير ركوة وحبل دل على نقصان دينه وإنما زادوا هذا لما رأوه من الإحتياط في طهارة الماء وغسل الثياب فالركوة لحفظ الماء الطاهر والحبل لتجفيف الثوب المغسول ولنزع الماء من الآبار وكان الأولون يكتفون بالتيمم ويغنون أنفسهم عن نقل الماء ولا يبالون بالوضوء من الغدران ومن المياه كلها ما لم يتيقنوا نجاستها حتى توضأ عمر رضي الله عنه من ماء في جرة نصرانية وكانوا يكتفون بالأرض والجبال عن الحبل فيفرشون الثياب المغسولة عليها فهذه بدعة إلا أنها بدعة حسنة وإنما البدعة المذمومة ما تضاد السنن الثابتة وأما ما يعين على الإحتياط في الدين فمستحسن وقد ذكرنا أحكام المبالغة في الطهارات في كتاب الطهارة وأن المتجرد لأمر الدين لا ينبغي أن يؤثر طريق الرخصة بل يحتاط في الطهارة ما لم يمنعه ذلك عن عمل أفضل منه وقيل كان الخواص من المتوكلين وكان لا يفارقه أربعة أشياء في السفر والحضر الركوة والحبل والإبرة بخيوطها والمقراض وكان يقول هذه ليست من الدنيا الحادي عشر في آداب الرجوع من السفر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة أو غيره يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وإذا أشرف على مدينته فليقل اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا ثم ليرسل الى أهله من يبشرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة فيرى ما يكرهه ولا ينبغي له أن يطرقهم ليلا فقد ورد النهي عنه وكان صلى الله عليه وسلم إذا قدم دخل المسجد أولا وصلى ركعتين ثم دخل البيت وإذا دخل قال توبا توبا لربنا أوبا أوبا لا يغادر علينا حوبا
كتاب آداب السفر
الجزء 2، الصفحة 256