فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال من صاحب الكلمات فقال أنا يا رسول الله ما أردت بهن إلا خيرا فقال لقد رأيت اثنى عشر ملكا كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها وقال صلى الله عليه وسلم من عطس عنده فسبق إلى الحمد لم يشتك خاصرته وقال صلى الله عليه وسلم العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإذا قال ها ها فإن الشيطان يضحك من جوفه وقال إبراهيم النخعي إذا عطس في قضاء الحاجة فلا بأس بأن يذكر الله وقال الحسن يحمد الله في نفسه وقال كعب قال موسى عليه السلام يا رب أقريب أنت فأناجيك إم بعيد فأناديك فقال أنا جليس من ذكرني فقال فإنا نكون على حال نجلك أن نذكرك عليها كالجنابة والغائط فقال اذكرني على كل حال ومنها أنه إذا بلي بذي شر فينبغي أن يتحمله ويتقيه قال بعضهم خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالفة فإن الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر وقال أبو الدرداء إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المداراة وهي مع من يخاف شره قال الله تعالى {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} قال ابن عباس في معنى قوله {ويدرؤون بالحسنة السيئة} أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة وقال في قوله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} قال بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة وقالت عائشة رضي الله عنها استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو فلما دخل ألان له القول حتى أن له عنده منزلة فلما خرج قلت له لما دخل قلت الذي قلت ثم ألنت له القول فقال يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه وفي الخبر ما وقى الرجل به عرضه فهو له صدقة وفي الأثر خالطوا الناس بأعمالكم وزايلوهم بالقلوب وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله له منه فرجا ومنها أن يجتنب مخالطة الأغنياء ويختلط بالمساكين ويحسن إلى الأيتام كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وقال كعب الأحبار كان سليمان عليه السلام في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه وقال مسكين جالس مسكينا وقيل ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال له يا مسكين وقال كعب الأحبار ما في القرآن من {يا أيها الذين آمنوا} فهو في التوراة يا أيها المساكين وقال عبادة بن الصامت إن للنار سبعة أبواب ثلاثة للأغنياء وثلاثة للنساء وواحد للفقراء والمساكين وقال الفضيل بلغني أن نبيا من الأنبياء قال يا رب كيف لي أن أعلم رضاك عني قال انظر كيف رضا المساكين عنك وقال صلى الله عليه وسلم إياكم ومجالسة الموتى قيل ومن الموتى يا رسول الله قال الأغنياء وقال موسى إلهي أين أبغيك قال عند المكسرة قلوبهم وقال صلى الله عليه وسلم لا تغبطن فاجرا
كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق
الجزء 2، الصفحة 207