كتاب الحلال والحرام

الجزء 2، الصفحة 121

الدلالات بالإضافة إلى المال وتساقطنا وعاد الرجل كالمجهول إذ ليست إحدى الدلالتين تناسب المال على الخصوص فكم من متحرج في المال لا يتحرج في غيره وكم من محسن للصلاة والوضوء والقراءة ويأكل من حيث يجد فالحكم في هذه المواقع ما يميل إليه القلب فإن هذا أمر بين العبد وبين الله فلا يبعد أن يناط بسبب خفي لا يطلع عليه إلا هو ورب الأرباب وهو حكم حزازة القلب ثم ليتنبه لدقيقة أخرى وهو أن هذه الدلالة ينبغي أن تكون بحيث تدل على أن أكثر ماله حرام بأن يكون جنديا أو عامل سلطان أو نائحة أو مغنية فإن دل على أن في ماله حراما قليلا لم يكن السؤال واجبا بل كان السؤال من الورع الحالة الثالثة أن تكون الحالة معلومة بنوع خبرة وممارسة بحيث يوجب ذلك ظنا في حل المال أو تحريمه مثل أن يعرف صلاح الرجل وديانته وعدالته في الظاهر وجوز أن يكون الباطن بخلافه فههنا لا يجب السؤال ولا يجوز كما في المجهول فالأولى الإقدام والإقدام ههنا أبعد عن الشبهة من الإقدام على طعام المجهول فإن ذلك بعيد عن الورع وإن لم يكن حراما وأما أكل طعام أهل الصلاح فدأب الأنبياء والأولياء قال صلى الله عليه وسلم لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي فإما إذا علم بالخبرة أنه جندي أو مغن أو مرب واستغنى عن الاستدلال عليه بالهيئة والشكل والثيابفههنا السؤال واجب لا محالة كما في موضع الريبة بل أولى المثار الثاني ما يستند الشك فيه إلى سبب المال لا في حال المالك وذلك بأن يختلط الحلال بالحرام كما إذا طرح في سوق أحمال من طعام غصب واشتراها أهل السوق فليس يجب على من يشتري في تلك البلدة وذلك السوق أن يسأل عما يشتريه إلا أن يظهر أن أكثر ما في أيديهم حرام فعند ذلك يجب السؤال فإن لم يكن هو الأكثر فالتفتيش من الورع وليس بواجب والسوق الكبير حكمه حكم بلد والدليل على أنه لا يجب السؤال والتفتيش إذا لم يكن الأغلب الحرام أن الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق وفيها دراهم الربا وغلول الغنيمة وغيرها وكانوا لا يسألون في كل عقد وإنما السؤال نقل عن آحادهم نادرافي بعض الأحوال وهي محال الريبة في حق ذلك الشخص المعين وكذلك كانوا يأخذون الغنائم من الكفار الذين كانوا قد قاتلوا المسلمين وربما أخذوا أموالهم واحتمل أن يكون في تلك الغنائم شيء مما أخذوه من المسلمين وذلك لا يحل أخذه مجانا بالاتفاق بل يرد على صاحبه عند الشافعي رحمه الله وصاحبه أولى به بالثمن عند أبي حنيفة رحمه الله ولم ينقل قط التفتيش عن هذا وكتب عمر رضي الله عنه إلى أذربيجان إنكم في بلاد تذبح فيها الميتة فانظروا ذكيه من ميته أذن في السؤال وأمر به ولم يأمر بالسؤال عن الدراهم التي هي أثمانها لأن أكثر دراهمهم لم تكن أثمان الجلود وإن كانت هي أيضا تباع وأكثر الجلود كان كذلك وكذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه إنكم في بلاد أكثر قصابيها المجوس فانظروا الذكي من الميتة فخص بالأكثر الأمر بالسؤال ولا يتضح مقصود هذا الباب إلا بذكر صور وفرض مسائل يكثر وقوعها في العادات فلنفرضها مسألة شخص معين خالط ماله الحرام مثل أن يباع على دكان طعام مغصوب أو مال منهوب ومثل أن يكون القاضي أو الرئيس أو العامل أو الفقيه الذي له إدرار على سلطان ظالم له أيضا مال موروث ودهقنة أو تجارة أو رجل