الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج السداد ولن ينتهض من طلب الدنيا وسيلة إلى الآخرة وذريعة ما لم يتأدب في طلبها بآداب الشريعة وها نحن نورد آداب التجارات والصناعات وضروب الاكتسابات وسننها ونشرحها في خمسة أبواب الباب الأول فضل الكسب والحث عليه الباب الثاني في علم صحيح البيع والشراء والمعاملات الباب الثالث في بيان العدل في المعاملة الباب الرابع في بيان الإحسان فيها الباب الخامس في شفقة التاجر على نفسه ودينه الباب الأول في فضل الكسب والحث عليه أما من الكتاب فقوله تعالى وجعلنا النهار معاشا فذكره في معرض الامتنان وقال تعالى وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون فجعلها ربك نعمة وطلب الشكر عليها وقال تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وقال تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وقال تعالى فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله وأما الأخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة وقال صلى الله عليه وسلم التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء وقال صلى الله عليه وسلم من طلب الدنيا حلالا وتعففا عن المسئلة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر وكان صلى الله عليه وسلم جالسا مع أصحابه ذات يوم فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوة وقد بكر يسعى فقالوا ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسئلة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله وإن كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو في سبيل الشيطان وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها عن الناس ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة وفي الخبر إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف وقال صلى الله عليه وسلم أحل ما أكل الرجل من كسبه وكل بيع مبرور
كتاب آداب الكسب والمعاش
الجزء 2، الصفحة 61