فوهبت ليلتها لعائشة وسألته أن يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه فتركها وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة ولكنه صلى الله عليه وسلم عدله وقوته كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه فمن ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة وعن أنس أنه صلى الله عليه وسلم طاف على تسع نسوة في ضحوة نهار التاسع في النشوز ومهما وقع بينهما خصام ولم يلتئم أمرهما فإن كان من جانبهما جميعا أو من الرجل فلا تسلط الزوجة على زوجها ولا يقدر على إصلاحها فلا بد من حكمين أحدهما من أهله والآخر من أهلها لينظرا بينهما ويصلحا أمرهما {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} وقد بعث عمر رضي الله عنه حكما إلى زوجين فعاد ولم يصلح أمرهما فعلاه بالدرة وقال إن الله تعالى يقول {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} فعاد الرجل وأحسن النية وتلطف بهما فأصلح بينهما وأما إذا كان النشوز من المرأة خاصة فالرجال قوامون على النساء فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة قهرا وكذا إذا كانت تاركة للصلاة فله حملها على الصلاة قهرا ولكن ينبغي أن يتدرج في تأديبها وهو أن يقدم أولا الوعظ والتحذير والتخويف فإن لم ينجح ولاها ظهره في المضجع أو انفرد عنها بالفراش وهجرها وهو في البيت معها من ليلة إلى ثلاث ليال فإن لم ينجح ذلك فيها ضربها ضربا غير مبرح بحيث يؤلمها ولا يكسر لها عظما ولا يدمي لها جسم ولا يضرب وجهها فذلك منهي عنه وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الرجل قال يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضربا غير مبرح ولا يهجرها إلا في المبيت وله أن يغضب عليها ويهجرها في أمر من أمور الدين إلى عشر وإلى عشرين وإلى شهر فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أرسل إلى زينب بهدية فردتها عليه فقالت له التي هو في بيتها لقد أقمأتك إذ ردت عليك هديتك أي أذلتك واستصغرتك فقال صلى الله عليه وسلم أنتن أهون على الله أن تقمئنني ثم غضب عليهن كلهن شهرا إلى أن عاد إليهن العاشر في آداب الجماع ويستحب أن يبدأ باسم الله تعالى ويقرأ قل هو الله أحد أولا ويكبر ويهلل ويقول بسم الله العلي العظيم اللهم اجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت أن تخرج ذلك من صلبي وقال صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن كان بينهما ولد لم يضره
كتاب آداب النكاح
الجزء 2، الصفحة 49