كتاب آداب الأكل — الباب الأول فيما لابد للمنفرد منه

الجزء 2، الصفحة 6

مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإنه الكباد من العب ولا يشرب قائما ولا مضطجعا فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما وروي أنه صلى الله عليه وسلم شرب قائما ولعله كان لعذر ويراعي أسفل الكوز حتى لا يقطر عليه وينظر في الكوز قبل الشرب ولا يتجشأ ولا يتنفس في الكوز بل ينحيه عن فمه بالحمد ويرده بالتسمية وقد قال صلى الله عليه وسلم بعد الشرب الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا والكوز وكل ما يدار على القوم يدار يمنة وقد شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا وأبو بكر رضي الله عنه عن شماله وأعرابي عن يمينه وعمر ناحيته فقال عمر رضي الله عنه أعط أبا بكر فناول الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن ويشرب في ثلاثة أنفاس يحمد الله في أواخرها ويسمي الله في أوائلها ويقول في آخر النفس الأول الحمد لله وفي الثاني رب العالمين وفي الثالث يزيد الرحمن الرحيم فهذا قريب من عشرين أدبا في حالة الأكل والشرب دلت عليها الأخبار والآثار القسم الثالث ما يستحب بعد الطعام وهو أن يمسك قبل الشبع ويلعق أصابعه ثم يمسح بالمنديل ثم يغسلها ويلتقط فتات الطعام قال صلى الله عليه وسلم من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده ويتخلل ولا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال إلا ما يجمع من أصول أسنانه بلسانه أما المخرج بالخلال فيرميه وليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن أهل البيت عليهم السلام وأن يلعق القصعة ويشرب ماءها ويقال من لعق القصعة وغسلها وشرب ماءها كان له عتق رقبة وأن التقاط الفتات مهور الحور العين وأن يشكر الله تعالى بقلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه قال الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ومهما أكل حلالا قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم أطعمنا طيبا واستعملنا صالحا وإن أكل شبهة فليقل الحمد لله على كل حال اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك ويقرأ بعد الطعام قل هو الله أحد ولإيلاف قريش ولا يقوم عن المائدة حتى ترفع أولا فإن أكل طعام الغير فليدع له وليقل اللهم أكثر خيره وبارك له فيما رزقته ويسر له أن يفعل فيه خيرا وقنعه بما أعطيته واجعلنا وإياه من الشاكرين وإن أفطر عند قوم فليقل أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وليكثر الاستغفار والحزن على ما أكل من شبهة ليطفيء بدموعه وحزنه حر النار التي تعرض لها لقوله صلى الله عليه وسلم كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به حديث القوم عند أكل اللبن اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عباس إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه // فإن أكل غيره قال اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا