كتاب الأذكار والدعوات — فضيلة الدعاء

الجزء 1، الصفحة 305

صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم الثالث أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس وقال سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربكم حيي كريم يستحي من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفرا وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعيه وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم مر على إنسان يدعو ويشير بإصبعيه السبابتين فقال صلى الله عليه وسلم أحد أحد أي اقتصر على الواحدة وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال ثم ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء قال عمر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه وقال ابن عباس كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه فهذه هيئات اليد ولا يرفع بصره إلى السماء قال صلى الله عليه وسلم لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روي أن أبا موسى الأشعري قال قدمنا مع رسول الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم وقالت عائشة رضي الله عنه في قوله عز وجل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} أي بدعائك وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكرياء عليه السلام حيث قال {إذ نادى ربه نداء خفيا} وقال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} الخامس أن لا يتكلف السجع في الدعاء فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه قال صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقد قال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه}