صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم الثالث أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس وقال سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربكم حيي كريم يستحي من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفرا وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعيه وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم مر على إنسان يدعو ويشير بإصبعيه السبابتين فقال صلى الله عليه وسلم أحد أحد أي اقتصر على الواحدة وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال ثم ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء قال عمر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه وقال ابن عباس كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه فهذه هيئات اليد ولا يرفع بصره إلى السماء قال صلى الله عليه وسلم لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روي أن أبا موسى الأشعري قال قدمنا مع رسول الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم وقالت عائشة رضي الله عنه في قوله عز وجل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} أي بدعائك وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكرياء عليه السلام حيث قال {إذ نادى ربه نداء خفيا} وقال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} الخامس أن لا يتكلف السجع في الدعاء فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه قال صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقد قال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه}
كتاب الأذكار والدعوات — فضيلة الدعاء
الجزء 1، الصفحة 305