من هذا الشاب قال وكنا نسبح وراءه عشرا عشرا وروي مجملا أنهم قالوا كنا نسبح وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود عشرا عشرا وذلك حسن ولكن الثلاث إذا كثر الجمع أحسن فإذا لم يحضر إلا المتجردون للدين فلا بأس بالعشر هذا وجه الجمع بين الروايات وينبغي أن يقول الإمام عند رفع رأسه من الركوع سمع الله لمن حمده الثانية في المأموم ينبغي أن لا يساوي الإمام في الركوع والسجود بل يتأخر فلا يهوي للسجود إلا إذا وصلت جبهة الإمام إلى المسجد هكذا كان اقتداء الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يهوي للركوع حتى يستوي الإمام راكعا وقد قيل إن الناس يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام طائفة بخمس وعشرين صلاة وهم الذين يكبرون ويركعون بعد الإمام وطائفة بصلاة واحدة وهم الذين يساوونه وطائفة بلا صلاة وهم الذين يسابقون الإمام وقد اختلف في أن الإمام في الركوع هل ينتظر لحوق من يدخل لينال فضل الجماعة وإدراكهم لتلك الركعة ولعل الأولى أن ذلك مع الإخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين فإن حقهم مرعي في ترك التطويل عليهم الثالثة لا يزيد في دعاء التشهد على مقدار التشهد حذرا من التطويل ولا يخص نفسه في الدعاء بل يأتي بصيغة الجمع فيقول اللهم اغفر لنا ولا يقول {اغفر لي} فقد كره للإمام أن يخص نفسه ولا بأس أن يستعيذ في التشهد بالكلمات الخمس المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول نعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين وقيل سمي مسيحا لأنه يمسح الأرض بطولها وقيل لأنه ممسوح العين أي مطموسها وأما وظائف التحلل فثلاثة أولها أن ينوي بالتسليمتين السلام على القوم والملائكة الثانية أن يثبت عقيب السلام كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما فيصلي النافلة في موضع آخر فإن كان خلفه نسوة لم يقم حتى ينصرفن وفي الخبر المشهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقعد إلا قدر قوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام الثالثة إذا وثب فينبغي أن يقبل بوجهه على الناس ويكره للمأموم القيام قبل انتقال الإمام فقد روي عن طلحة والزبير رضي الله عنهما أنهما صليا خلف إمام فلما سلما قالا للإمام ما أحسن صلاتك وأتمها إلا شيئا واحدا أنك لما سلمت لم تتفتل بوجهك ثم قالا للناس ما أحسن صلاتكم إلا أنكم انصرفتم قبل أن ينفتل إمامكم ثم ينصرف الإمام حيث شاء من يمينه وشماله واليمين أحب هذه وظيفة الصلوات وأما الصبح فزيد فيها القنوت فيقول اللهم اهدنا ولا يقول اللهم اهدني ويؤمن المأموم فإذا انتهى إلى قوله إنك تقضي ولا يقضى عليك فلا يليق به التأمين وهو ثناء فيقرأ معه فيقول مثل قوله أو يقول بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو صدقت وبررت وما أشبه ذلك وقد روي حديث في رفع اليدين في القنوت فإذا صح
كتاب أسرار الصلاة ومهماتها — الباب الرابع في الإمامة والقدوة وعلى الإمام وظائف قبل الصلاة وفي القراءة وفي أركان الصلاة وبعد السلام
الجزء 1، الصفحة 177