كتاب المراقبة والمحاسبة — المقام الأول من المرابطة: المشارطة

الجزء 4، الصفحة 491

وجبت له شفاعتي وقال صلى الله عليه وسلم من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة وقال كعب الأحبار ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه والمستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا بوجهه الميت وأن يسلم ولا يمسح القبر ولا يمسه ولا يقبله فإن ذلك من عادة النصارى قال نافع كان ابن عمر رأيته مائة مرة أو أكثر يجيء إلى القبر فيقول السلام على النبي السلام على أبي بكر السلام على أبي وينصرف وعن أبي أمامة قال رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف وقالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم وقال سليمان بن سحيم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك ويسلمون عليك أتفقه سلامهم قال نعم وأرد عليهم وقال أبو هريرة إذا مر الرجل بقبر لرجل يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه وسلم عليه رد عليه السلام وقال رجل من آل عاصم الجحدري رأيت عاصما في منامي بعد موته بسنتين فقلت أليس قد مت قال بلى فقلت أين أنت قال أنا والله فى روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى أبى بكر ابن عبد الله المزني فنتلاقى أخباركم قلت أجسامكم أم أرواحكم قال هيهات بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح قال قلت فهل تعلمون بزيارتنا إياكم قال نعم تعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس قلت وكيف ذاك دون الأيام كلها قال لفضل يوم الجمعة وعظمه وكان محمد بن واسع يزور يوم الجمعه فقيل له لو أخرت إلى يوم الأثنين قال بلغنى أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده وقال الضحاك من زار قبرا قبل طلوع الشمس يوم السبت علم الميت بزيارته قيل وكيف ذاك قال لمكان يوم الجمعة وقال بشر ابن منصور لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال آنس الله وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سيئاتكم وقبل الله حسناتكم لا يزيد على هذه الكلمات قال الرجل فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلى ولم آت إلى المقابر فأدعو كما كنت أدعو فبينما أنا نائم إذا بخلق كثير قد جاءونى فقلت ما أنتم وما حاجتكم قالوا نحن أهل المقابر قلت ما جاء بكم قالوا إنك قد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك قلت وما هي قالوا الدعوات التي كنت تدعو لنا بها قلت فإني أعود لذلك فما تركتها بعد ذلك وقال بشار بن غالب النجراني رأيت رابعة العدوية العابدة فى منامي وكنت كثير الدعاء لها فقالت لي يا بشار بن غالب هداياك تأتينا على طبق من نور مخمرة بمناديل الحرير قلت وكيف ذاك قالت وهكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى فاستجيب لهم جعل ذلك الدعاء على أطباق من نور وخمر مناديل الحرير ثم أتى به الميت فقيل له هذه هدية فلان إليك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الميت فى قبره إلا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة تلحقه