كتاب المراقبة والمحاسبة — المقام الأول من المرابطة: المشارطة

الجزء 4، الصفحة 474

ثم أكب عليه فقبله ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كان الله تعالى ليذيقك الموت مرتين فقد والله توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى الناس فقال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حى لا يموت قال الله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم الآية فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ وفي رواية أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما بلغه الخبر دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تهملان وغصصه ترتفع كقصع الجرة وهو في ذلك جلد الفعل والمقال فأكب عليه فكشف عن وجهه وقبل جبينه وخديه ومسح وجهه وجعل يبكي ويقول بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي طبت حيا وميتا انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء والنبوة فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت حتى صرت مسلاة وعممت حتى صرنا فيك سواء ولولا أن موتك كان اختيارا منك لجدنا لحزنك بالنفوس ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفذنا عليك ماء العيون فأما مالا نستطيع نفيه عنا فكمد وأدكار محالفان لا يبرحان اللهم فأبلغه عنا اذكرنا يا محمد صلى الله عليك عند ربك ولنكن من بالك فلولا ما خلفت من السكينة لم يقم أحد لما خلفت من الوحشة اللهم أبلغ نبيك عنا وأحفظه فينا وعن ابن عمر أنه لما دخل أبو بكر البيت وصلى وأثنى عج أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى كلما ذكر شيئا ازدادوا فما سكن عجيجهم إلا تسليم رجل على الباب صيت جلد قال السلام عليكم يا أهل البيت {كل نفس ذائقة الموت} الآية إن في الله خلفا من كل أحد ودركا لكل رغبة ونجاة من كل مخافة فالله تعالى فارجوا وبه فثقوا فاستمعوا له وأنكروه وقطعوا البكاء فلما انقطع البكاء فقد صوته فاطلع أحدهم فلم ير أحدا ثم عادوا فبكوا فناداهم مناد آخر لا يعرفون صوته يا اهل البيت اذكروا الله تعالى واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل رغيبة فالله فأطيعوا وبأمره فاعملوا فقال أبو بكر هذا الخضر واليسع عليهما السلام حضرا النبي صلى الله عليه وسلم واستوفى القعقاع بن عمرو حكاية خطبة أبي بكر رضي الله عنه فقال قام أبو بكر في الناس