كتاب المراقبة والمحاسبة — المقام الأول من المرابطة: المشارطة

الجزء 4، الصفحة 459

بيان المبادرة إلى العمل وحذر آفة التأخير اعلم أن من له أخوان غائبان وينتظر قدوم أحدهما في غد وينتظر قدوم الآخر بعد شهر أو سنة فلا يستعد للذي يقدم إلى شهر أو سنة وإنما يستعد للذي ينتظر قدومه غد فالاستعداد نتيجة قرب الإنتظار فمن انتظر مجيء الموت بعد سنة اشتغل قلبه بالمدة ونسى ما وراء المدة ثم يصبح كل يوم وهو منتظر للسنة بكمالها لا ينقص منها اليوم الذي مضى وذلك يمنعه من مبادرة العمل أبدا يرى لنفسه متسعا في تلك السنة فيؤخر العمل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غنى مطغبا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيدا أو موتا مجهزا أو الدجال فالدجال شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وقال صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ حديث من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وقد تقدم حديث جاءت الرجفه تتبعها الرادفة الحديث أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي بن كعب حديث كان إذا أنس من أصحابه غفلة أو غرة نادى فيهم بصوت رفيع أتتكم المنية الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل من حديث زيد السليمي مرسلا حديث أبي هريرة أنا النذير والموت المغير والساعة الموعد أخرجه أبن أبي الدنيا في قصر الأمل وأبو القاسم البغوي بإسناد فيه لين حديث ابن عمر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس على أطراف السعف فقال ما بقى من الدنيا إلا مثل ما بقى من يومنا هذا في مثل ما مضى منه أخرجه ابن أبي الدنيا فيه بإسناد حسن والترمذي نحوه من حديث أبي سعيد وحسنه حديث مثل الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا فيه من حديث أنس ولا يصح وقال ابن مسعود رضي الله عنه تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام {فقال} إن النور إذا دخل الصدر انفسح فقيل يا رسول الله هل لذلك من علامة تعرف