كتاب النية والإخلاص والصدق

الجزء 4، الصفحة 361

فقلت لها فعلى ثقة أنت من عملك قالت لا ولكن لحبي إياه وحسن ظني به أفتراه يعذبني وأنا أحبه وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي يا داود هذه إرادتي في المدبرين علي فكيف إرادتي في المقبلين علي يا داود أحوج ما يكون العبد إلي إذا استغنى عني وأرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني وأجل ما يكون عبدي إذا رجع إلي وقال أبو خالد الصفار لقي نبي من الأنبياء عابدا فقال له إنكم معاشر العباد تعملون على أمر لسنا معشر الأنبياء نعمل عليه أنتم تعملون على الخوف والرجاء ونحن نعمل على المحبة والشوق وقال الشبلي رحمه الله أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود ذكري للذاكرين وجنتي للمطيعين وزيارتي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين وأوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام يا آدم من أحب حبيبا صدق قوله من أنس بحبيبه رضي فعله ومن اشتاق إليه جد في مسيره وكان الخواص رحمه الله يضرب على صدره ويقول واشوقاه لمن يراني ولا أراه وقال الجنيد رحمه الله بكى يونس عليه السلام حتى عمي وقام حتى انحنى وصلى حتى أقعد وقال وعزتك وجلالك لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته إليك شوقا مني إليك وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال المعرفة رأس مالي والعقل أصل ديني والحب أساسي والشوق مركبي وذكر الله أنيسي والثقة كنزي والحزن رفيقي والعلم سلاحي والصبر ردائي والرضا غنيمتي والعجز فخري والزهد حرفتي واليقين قوتي والصدق شفيعي والطاعة حبي والجهاد خلقي وقرة عيني في الصلاة وقال ذو النون سبحان من جعل الأرواح جنود مجندة فأرواح العارفين جلالية قدسية فلذلك اشتاقوا إلى الله تعالى وأرواح المؤمنين روحانية فلذلك حنوا إلى الجنة وأرواح الغافلين هوائية فلذلك مالوا إلى الدنيا وقال بعض المشايخ رأيت في جبل اللكام رجلا أسمر اللون ضعيف البدن وهو يقفز من حجر إلى حجر ويقول الشوق والهوى ... صيراني كما ترى ويقال الشوق نار الله أشعلها في قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات فهذا القدر كاف في شرح المحبة والأنس والشوق والرضا فلنقتصر عليه والله الموفق للصواب تم كتاب المحبة والشوق والأنس يتلوه كتاب النية والإخلاص والصدق كتاب النية والإخلاص والصدق وهو الكتاب السابع من ربع المنجيات من كتاب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم نحمد الله حمد الشاكرين ونؤمن به إيمان الموقنين ونقر بوحدانيته إقرار الصادقين ونشهد أن لا إله