كتاب الفقر والزهد — بيان تفضيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة

الجزء 4، الصفحة 236

وقال الحسن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله في الماء والطين وقال عبد الله بن عمر مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصا فقال ما هذا قلنا خص لنا قد وهى فقال أرى الأمر أعجل من ذلك واتخذ نوح عليه السلام بيتا من قصب فقيل له لو بنيت فقال هذا كثير لمن يموت وقال الحسن دخلنا على صفوان بن محيريز وهو في بيت من قصب قد مال عليه فقيل له لو أصلحته فقال كم من رجل قد مات وهذا قائم على حاله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بنى فوق ما يكفيه كلف أن يحمله يوم القيامة وفي الخبر كل نفقة في الأرض يؤجر عليها إلا ما أنفقه في الماء والطين وفي قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا إنه الرياسة والتطاول في البنيان وقال صلى الله عليه وسلم كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكن من حر أو برد وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله اتسع في السماء أي في الجنة ونظر عمر رضي الله عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر فكبر وقال ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبني بنيان هامان لفرعون يعني قول فرعون فأوقد لي يا هامان على الطين يعني به الآجر ويقال إن فرعون هو أول من بني له بالجص والآجر وأول من عمله هامان ثم تبعهما الجبابرة وهذا هو الزخرف ورأى بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ثم رأيته من رهص ثم رأيته الآن مبنيا باللبن فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهص وكان أصحاب الرهص خير من أصحاب اللبن وكان من السلف من يبني داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه وقصر أمله وزهده في إحكام البنيان وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده وكانت بيوتهم من الحشيش والجلود وهي عادة العرب الآن ببلاد اليمن وكان ارتفاع بناء السقف قامة وبسطة قال الحسن كنت إذا دخلت بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف وقال عمرو بن دينار إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك إلى أين يا أفسق الفاسقين وقد نهى سفيان عن النظر إلى بناء مشيد وقال لولا نظر الناس لما شيدوا فالنظر إليه معين عليه وقال الفضيل إني لم أعجب ممن بنى وترك ولكن أعجب ممن نظر إليه ولم يعتبر وقال ابن مسعود رضي الله عنه يأتي قوم يرفعون الطين ويضعون الدين ويستعملون البرازين يصلون إلى قبلتكم ويموتون على غير دينكم