كتاب الفقر والزهد — بيان فضيلة الزهد

الجزء 4، الصفحة 222

البس ألين الثياب إذا وفدت عليك الوفود من الآفاق ومر بصنعة طعام تطعمه وتطعم من حضر فقال عمر يا حفصة ألست تعلمين أن أعلم الناس بحال الرجل أهل بيته فقالت بلى قال ناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث في النبوة كذا وكذا سنة لم يشبع هو ولا أهل بيته غدوة إلا جاعوا عشية ولا شبعوا عشية إلا جاعوا غدوة وناشدتك الله هل تعلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث في النبوة كذا وكذا سنة لم يشبع من التمر وهو وأهله حتى فتح الله عليه خيبر وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قربتم إليه يوما طعاما على مائدة فيها ارتفاع فشق ذلك عليه حتى تغير لونه ثم أمر بالمائدة فرفعت ووضع الطعام على دون ذلك أو وضع على الأرض وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام على عباءة مثنية فثنيت له ليلة أربع طاقات فنام عليها فلما استيقظ قال منعتموني قيام الليلة بهذه العباءة اثنوها باثنتين كما كنتم تثنونها وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع ثيابه لتغسل فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فما يجد ثوبا يخرج به إلى الصلاة حتى تجف ثيابه فيخرج بها إلى الصلاة وناشدتك الله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنعت له امرأة من بني ظفر كساءين إزارا ورداء وبعثت إليه بأحدهما قبل أن يبلغ الآخر فخرج إلى الصلاة وهو مشتمل به ليس عليه غيره وقد عقد طرفيه إلى عنقه فصلى كذلك فما زال يقول حتى أبكاها وبكى عمر رضي الله عنه وانتحب حتى ظننا أن نفسه ستخرج وفي بعض الروايات زيادة من قول عمر وهو أنه قال كان لي صاحبان سلكا طريقا فإن سلكت غير طريقهما سلك بي طريق غير طريقهما وإني والله سأصبر على عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرغيد وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر فلا يلبس إلا العباءة وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما ورد موسى عليه السلام ماء مدين كانت خضرة البقل ترى في بطنه من الهزال فهذا ما كان قد اختاره أنبياء الله ورسله وهم أعرف خلق الله بالله وبطريق الفوز في الآخرة وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال لما نزل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها