كتاب الصبر والشكر — الركن الثالث من كتاب الصبر والشكر فيما يشترك فيه الصبر والشكر ويرتبط أحدهما بالآخر

الجزء 4، الصفحة 134

كما لا أشكوك إلى ملائكتي إذا صعدت مساويك وفضائحك نسأل الله من عظيم لطفه وكرمه ستره الجميل في الدنيا والآخرة بيان فضل النعمة على البلاء لعلك تقول هذه الأخبار تدل على أن البلاء خير في الدنيا من النعم فهل لنا أن نسأل الله البلاء فأقول لا وجه لذلك لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ في دعائه من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة وكان يقول هو والأنبياء عليهم السلام ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وكانوا يستعيذون من شماتة الأعداء وغيرها وقال علي كرم الله وجهه اللهم إني أسألك الصبر فقال صلى الله عليه وسلم لقد سألت البلاء فاسأله العافية وروى الصديق رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سلوا الله العافية فما أعطي أحد أفضل من العافية إلا اليقين وأشار باليقين إلى عافية القلب عن مرض الجهل والشك فعافية القلب أعلى من عافية البدن وقال الحسن رحمه الله الخير الذي لا شر فيه العافية مع الشكر فكم من منعم عليه غير شاكر وقال مطرف بن عبد الله لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه وعافيتك أحب إلي وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى دليل واستشهاد وهذا لأن البلاء صار نعمة باعتبارين أحدهما بالإضافة إلى ما هو أكثر منه إما في الدنيا أو في الدين والآخر بالإضافة إلى ما يرجى من الثواب فينبغي أن نسأل الله تمام النعمة في الدنيا ودفع ما فوقه من البلاء ونسأله الثواب في الآخرة على الشكر على نعمته فإنه قادر على أن يعطي على الشكر ما لا يعطيه على الصبر فإن قلت فقد قال لعضهم أود أن أكون جسرا على النار يعبر علي الخلق كلهم فينجون وأكون أنا في النار وقال سمنون رحمه الله تعالى وليس لي في سواك حظ ... فكيفما شئت فاختبرني